هموم الذاكرة الخارقة

في عام 1970 أطلق الكاتب والمفكر الأمريكي “آلفين توفلر” مفهوم الإغراق المعلوماتي “information overloading” وهو باختصار صعوبة اتخاذ القرارات أو استيعاب معلومة معينة بسبب كثرة المعلومات الواردة للدماغ، كان هذا المفهوم في سبعينيّات القرن الماضي عند انتشار القنوات التلفزيونية والمكتبات والصحف والمجلات والإعلانات!

بعد 40 عاما على مقولة “توفلر” نرى أن التكنولوجيا الرقمية زادت من صعوبة تخزين واستيعاب المعلومة لدى العقل البشري بشكل أكبر، فنحن نعيش في مجتمع رقمي تتزاحم المعلومات وتتراكم وتمر عبر ردهات العقل بسرعة مذهلة لا نقوى على تذكر ما نراه أو نسمعه أو نشاهده.. لذلك تظهر لنا علامات النسيان. بل إن بعض العلماء وصف الحالة التي نعيشها بالمتلازمة حيث فاق الإنتاج البشري للمعلومات في الـ 30 سنة ماضية ما أنتجته البشرية في 5000 عام.

لقياس هذا الإغراق المعلوماتي بشكل بسيط، فقط اترك هاتفك لمدة 24 ساعة لتعرف حجم المعلومات التي تصلك والتي يجب أن تقرأها فنحن نستقبل يوميا عشرات الإيميلات، نشاهد عشرات من مقاطع الفيديو، مئات المشاركات على الواتساب والتليغرام والسناب شات، عشرات الصور والتقارير والاجتماعات والتي جعلت الكثير منا يمر عبر تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي فقط مرور الكرام مع قلة التفاعل مع المحتوى العلمي الحقيقي -مع وجود التفاعل للمواضيع الأقل أهمية كالصور والمقاطع الفكاهية- وأحيانا تصيبنا الشجاعة فنقوم بالنسخ واللصق -طلبا للأجر- في ظاهرة يجيدها معظمنا، لدرجة أن الموضوع الواحد تراه مكرراً في المجموعة الواحدة عدة مرات..

لا أحد يقرأ للأسف، هي مجموعات شكلية لا أكثر في معظم الأحيان، بل نجد أحيانا بعض زائري المجموعة ينسخ نكتة لإضحاك أفراد المجموعة بينما يغرق الآخرون في تقديم العزاء لأحد الأفراد الآخرين.. يا لهول الموقف المحرج، تتكرر هذه المشاهد كثيرا للأسف، أعتقد أن المبدعين من الكُتّاب والمنتجين والمصورين والمدونين هم الأكثر تأثيرا هذه الأيام، فهم مهرة في إيجاز الكلمات والتقاط الصور الاحترافية، ومبدعون في اختزال أفكارهم وإنتاجها في فيديوهات ذات تأثير منقطع النظير تبهر أعين الناظرين والمشاهدين، هذا الإبداع الذي يميّزهم عن باقي منتجي المعلومات ليعطوا اللب وزبدة القول للقارئ والمشاهد الكريم من غير إسهاب قد يجعل المعلومة التي يقدمونها غير مملةً في نهاية المطاف..

الآخرون هم فئة تكتب وتنشر لأن الفضاء الإلكتروني يستوعب الجميع بغض النظر عن جودة الإنتاج المعلوماتي.. لكن أصحاب الأقلام والأفكار المبدعة هم المستمرون الراسخون في عقولنا نلاحق ظل أقلامهم وكاميراتهم أينما حلوا ورحلوا..

يا ترى هل هناك مشكلة، وأين تكمن؟ هل هو ضيق في الوقت أم هو خمول في الدماغ أم علامة نقص فيتامين “B12” كما يحلو للبعض أن يصف الحالة، وهل نحن بحاجة لذاكرة خارقة في هذا العصر الرقمي

المصدر : الجزيرة بتصرف

#فقدانالذاكرة #الذاكرةالعاملة #تقويةالذاكرة #تنشيطالذاكرة #الذاكرةالخارقة

0 مشاهدة

مواقعنا الرسمية

الموقع محمي
موقع التدريبات العقلية      www.aqleeat.com
شبكة التدريبات العقلية        www.aqleeat.net
منصة التدريبات العقلية        www.aqleeat.org
موقع الدكتور علي الربيعي    www.dralrabieei.com
تجارب المتدربين السابقين     videos.aqleeat.com
منصة سؤالك                       https://soalak.net
موقع حفاظ اللغات               www.aqleat.com
موقع تدريبات اللغات          crm.aqleeat.com
  • التدريبات العقلية | whatsapp
  • Instagram |التدريبات العقلية
  • Vimeo | التدريبات العقلية
  • Pinterest | التدريبات العقلية
  • SoundCloud | التدريبات العقلية
  • LinkedIn |التدريبات العقلية
  • Google+|التدريبات العقلية
  • YouTube |التدريبات العقلية
  • Twitter|التدريبات العقلية
  • Facebook |التدريبات العقلية
  • Snapchat |التدريبات العقلية